
يمثل التوصل إلى اتفاق بشأن قطاع غزة بارقة أمل طال انتظارها بعد شهور طويلة من المعاناة الإنسانية والدمار الذي أرهق سكان القطاع، وألقى بظلاله على المنطقة بأكملها. فكل تقدم في مسار المفاوضات لا يُعد انتصارًا لطرف على آخر، بل هو انتصار لقيم الإنسانية، وحماية المدنيين، وتهيئة الطريق نحو سلام أكثر استقرارًا.
لقد لعبت مصر دورًا محوريًا في تقريب وجهات النظر بين الأطراف، مستندة إلى ثقلها الإقليمي وعلاقاتها المتوازنة، وساعية إلى تثبيت وقف إطلاق النار، وتسهيل إدخال المساعدات الإنسانية، ودعم الجهود الرامية إلى استكمال مراحل الاتفاق بما يضمن تخفيف معاناة الشعب الفلسطيني. كما تواصل القاهرة التنسيق مع الوسطاء والشركاء الدوليين لدفع تنفيذ المرحلة التالية من الاتفاق.
ولا يقتصر نجاح أي اتفاق على مجرد وقف العمليات العسكرية، بل يتطلب التزامًا كاملاً بتنفيذ بنوده، بما يشمل حماية المدنيين، وتبادل المحتجزين والأسرى وفق الآليات المتفق عليها، وضمان تدفق المساعدات الإنسانية وإعادة إعمار ما دمرته الحرب.
كما أن نجاح الاتفاق يتطلب إرادة سياسية حقيقية تمنع العودة إلى دائرة التصعيد والعنف.
إن المجتمع الدولي مطالب اليوم بدعم هذا المسار، والعمل على تثبيت التهدئة، وتوفير الضمانات اللازمة لاستمرارها، وصولًا إلى حل عادل وشامل للقضية الفلسطينية، يستند إلى قرارات الشرعية الدولية ويحقق الأمن والاستقرار لجميع شعوب المنطقة.
ويبقى الأمل أن يكون الاتفاق بداية مرحلة جديدة يسودها الحوار بدلاً من السلاح، والإعمار بدلاً من الدمار، بما يفتح الباب أمام مستقبل أكثر أمنًا واستقرارًا للمنطقة بأسرها.









