Blogالبرلمانثقافةرياضةسياحة وسفرسياسةعاجل

“الدكتور حسين المصري رئيس مجلس ادارة جريدة وموقع 24 ساعة توداي”… يكتب “منتدى مصر 2026.. رؤية الرئيس السيسي لحوار وطني يصنع المستقبل”

في خطوة تعكس أهمية الحوار المجتمعي في تحديد أولويات التنمية، يأتي «منتدى مصر 2026» باعتباره منصة وطنية تجمع مختلف فئات المجتمع المصري حول مائدة واحدة، لمناقشة واقع الدولة، وتقييم ما تحقق من مشروعات وسياسات، وطرح الأفكار والرؤى التي يمكن أن تسهم في بناء مستقبل أفضل للمواطن المصري.

وينعقد المنتدى في العاصمة الإدارية الجديدة  تحت شعار «نظرة لليوم.. رؤية للغد»، بمشاركة واسعة من المسؤولين والخبراء والأكاديميين وممثلي القطاع الخاص والمجتمع المدني والشباب، إلى جانب مختلف فئات المجتمع.

الرئيس السيسي ودعم ثقافة الحوار والمشاركة

يمثل دور الرئيس عبد الفتاح السيسي في إطلاق منتدى مصر 2026 محورًا أساسيًا في فكرة المنتدى، إذ دعا إلى مشاركة مؤسسات الدولة والخبراء وأبناء الشعب المصري بمختلف أطيافهم وتوجهاتهم، من خلال الجلسات التحضيرية والمنصة الإلكترونية المخصصة لتلقي الآراء والمقترحات.

وتبرز أهمية هذه المبادرة في إتاحة المجال أمام المواطنين للتعبير عن رؤيتهم بشأن القضايا التي تمس حياتهم اليومية، بما يفتح الباب أمام مناقشة التحديات بصورة أكثر شمولًا، ويتيح الاستفادة من خبرات المتخصصين وتجارب المواطنين عند تحديد الأولويات المستقبلية.

وقد عبّر الرئيس عن الفكرة الرئيسية للمنتدى بقوله: «بالمشاركة والحوار، نبنى معًا مستقبل وطننا»، وهي رسالة تؤكد أهمية توسيع دائرة المشاركة المجتمعية في مناقشة قضايا التنمية وصياغة الرؤى المستقبلية.

من استعراض الإنجازات إلى تقييم النتائج

لا تتوقف أهمية منتدى مصر 2026 عند استعراض ما شهدته البلاد من مشروعات تنموية خلال السنوات الماضية، بل تمتد إلى مناقشة مدى انعكاس هذه المشروعات والسياسات على حياة المواطنين، ومدى تحقيقها للأهداف الاقتصادية والاجتماعية المرجوة منها.

فالتنمية الحقيقية لا تُقاس فقط بحجم المشروعات التي يتم تنفيذها، وإنما بقدرتها على تحسين جودة الحياة، وتوفير فرص العمل، والارتقاء بالخدمات الصحية والتعليمية، وتعزيز الحماية الاجتماعية، وزيادة قدرة الاقتصاد الوطني على الإنتاج والمنافسة.

ومن هنا، تبرز أهمية الحوار حول ما تحقق، وما يحتاج إلى تطوير، وما يتطلب إعادة ترتيب للأولويات، حتى تتحول المناقشات إلى خطوات عملية تستجيب لاحتياجات المواطنين وتدعم مسار التنمية المستدامة.

وتنسجم هذه الرؤية مع الأهداف المعلنة للمنتدى، التي تشمل تقييم أثر السياسات العامة والاستثمارات الحكومية، والاستماع إلى تجارب المواطنين، وتحديد المجالات التي تحتاج إلى مزيد من العمل والمتابعة.

المواطن في قلب عملية التنمية

من أبرز الرسائل التي يحملها المنتدى أن المواطن ينبغي أن يكون محور السياسات العامة وغايتها الأساسية. فالتحديات المتعلقة بارتفاع الأسعار، وتحسين الدخول، وتطوير التعليم والصحة، وتوفير فرص العمل، تمثل ملفات ترتبط بصورة مباشرة بالحياة اليومية للأسر المصرية.

ومن ثم، فإن الاستماع إلى المواطنين لا ينبغي أن يكون مجرد خطوة تمهيدية، بل يجب أن يمتد إلى متابعة ما تسفر عنه المناقشات من قرارات وإجراءات، مع توضيح ما يمكن تنفيذه، والجدول الزمني للتنفيذ، والجهات المسؤولة عن المتابعة.

وتكتسب مشاركة الشباب أهمية خاصة في هذا السياق، فهم أصحاب المصلحة الأكبر في مستقبل البلاد، كما أن أفكارهم في مجالات الابتكار وريادة الأعمال والتكنولوجيا يمكن أن تمثل رافدًا مهمًا لدعم الاقتصاد الوطني وخلق فرص عمل جديدة.

الاقتصاد المصري وتحديات المرحلة المقبلة

يفتح المنتدى المجال أمام مناقشة عدد من القضايا الاقتصادية المهمة، وفي مقدمتها جذب الاستثمارات، ودعم الصناعة الوطنية، وزيادة الصادرات، وتوفير فرص العمل، وتعزيز موارد النقد الأجنبي، وتحقيق التوازن بين متطلبات الاستقرار الاقتصادي وتحسين مستوى معيشة المواطنين.

وتتطلب هذه الملفات حوارًا يجمع الحكومة ورجال الأعمال والخبراء والعمال والشباب، للوصول إلى مقترحات قابلة للتطبيق، تسهم في رفع كفاءة الإنتاج، وتشجيع القطاع الخاص، وتحسين بيئة الاستثمار، وتعزيز قدرة الاقتصاد المصري على مواجهة المتغيرات الإقليمية والدولية.

وهنا تبرز أهمية دور المنتدى في الانتقال من تشخيص المشكلات إلى وضع أولويات واضحة، وربط التوصيات بمؤشرات قابلة للقياس، بما يساعد على تقييم النتائج ومراجعة السياسات كلما دعت الحاجة إلى ذلك.

نجاح المنتدى مرهون بالتنفيذ والمتابعة

إن القيمة الحقيقية لمنتدى مصر 2026 لن تتحدد فقط بحجم المشاركة أو عدد الجلسات والمقترحات، وإنما بمدى قدرة مخرجاته على إحداث أثر ملموس في حياة المواطنين.

فالحوار الناجح هو الذي يتيح تعدد الآراء، ويستمع إلى النقد الموضوعي، ويستفيد من الخبرات المختلفة، ثم يترجم الأفكار إلى برامج محددة، تتسم بالوضوح والواقعية وقابلية التنفيذ.

ومن المهم أن تحظى توصيات المنتدى بآليات متابعة معلنة، تتيح للمواطنين معرفة ما جرى اعتماده منها، وما بدأ تنفيذه، وما يحتاج إلى مزيد من الدراسة، مع توضيح أسباب التأخير أو تعديل المسارات عند الضرورة.

الخلاصة: رؤية للمستقبل وشراكة في المسؤولية

يمثل منتدى مصر 2026 فرصة لمناقشة مستقبل الدولة المصرية في ظل التحديات الاقتصادية والاجتماعية والإقليمية، ويعكس إطلاق الرئيس عبد الفتاح السيسي له توجهًا نحو توسيع المشاركة في مناقشة أولويات التنمية، وإشراك المواطنين والخبراء ومؤسسات المجتمع في طرح الرؤى والمقترحات.

وتبقى المسؤولية مشتركة بين الدولة والمجتمع؛ فالدولة مطالبة بالاستماع إلى المواطنين والاستفادة من آرائهم وتحويل المقترحات المناسبة إلى سياسات قابلة للتنفيذ، بينما تقع على المؤسسات الأكاديمية والإعلامية والمجتمعية مسؤولية تقديم الأفكار المدروسة، ومناقشة القضايا بموضوعية، ومتابعة النتائج بشفافية.

إن بناء المستقبل لا يتحقق بالحوار وحده، لكنه يبدأ بحوار جاد، ويكتمل بالعمل والتخطيط والمحاسبة وتقييم النتائج. ومن هنا، فإن التحدي الأهم أمام منتدى مصر 2026 هو أن تتحول عبارة «نظرة لليوم.. رؤية للغد» من شعار يعبر عن الطموح إلى مسار عملي ينعكس على حياة المواطن المصري، ويعزز فرص التنمية والاستقرار والتقدم.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى