عندما تُمس الراية… تتحرك الذاكرة

بقلم: الإعلامية نرجس قدا
لا يمكن فصل السياسة عن الرموز. والرموز لا يمكن فصلها عن وجدان الشعوب.
ما حدث مؤخرًا من تمزيق للراية المغربية في بعض الشوارع الإسبانية ليس مجرد “حادث فردي”. هو مسّ مباشر لذاكرة أمة، ولرمزية دولة ظلت قائمة قبل أن تتشكل كثير من دول أوروبا الحديثة. فالعلم المغربي، برايته الحمراء ونجمته الخضراء، هو أحد أقدم الأعلام الوطنية في العالم، ويسبق في عمره الدولة الإسبانية الموحدة بصيغتها الحالية.
ولنكن واضحين:
*سبتة ومليلية والجزر الجعفرية أراضٍ مغربية. معروفة تاريخيًا وجغرافيًا وثقافيًا.*
كانت ولا تزال جزءًا من المجال المغربي، وشاهدة على قرون من التواصل بين ضفتي المتوسط.
الاحتلال لا يصنع حقًا، وطول المدة لا يحوّل الأمر الواقع إلى شرعية.
لكن علينا أن ندرك شيئًا مهمًا:
*مغرب الأمس ليس هو مغرب اليوم.*
مغرب الأمس كان يُقاوم بالصبر.
ومغرب اليوم يُجيب بالبناء، بالهيبة، وبالحضور.
يُجيب بموانئ طنجة المتوسط التي صارت بوابة إفريقيا على العالم،
باقتصاد ينمو، بدبلوماسية تحصد الاحترام، وبشباب يحمل الهوية في عينيه.
المغاربة لا يطلبون امتيازًا. يطلبون الاحترام المتبادل.
والعلاقات بين المغرب وإسبانيا قائمة على الجوار والمصالح المشتركة. لكن هذا الجوار لا يُبنى على تجاهل مشاعر شعب، ولا على السماح بالتطاول على رموزه وأراضيه.
*ونحن نعلنها بوضوح: لن نفرط في شبر من أرضنا. لن نفرط في سبتة ومليلية والجزر الجعفرية.*
البناء لا يعني النسيان. والسلام لا يعني التنازل. والانفتاح لا يعني أن نغلق دفاتر التاريخ.
الشعوب التي تحترم نفسها لا تسكت حين تُهان رموزها.
والمغرب الذي اختار طريق السلام، هو نفسه المغرب الذي يعرف كيف يدافع عن سيادته وكرامته بكل الوسائل الدبلوماسية والقانونية المتاحة.
ندعو إلى تغليب لغة القانون والاحترام على لغة الاستفزاز.
وعلى المؤسسات في إسبانيا أن تتحمل مسؤوليتها في حماية رموز الدول الصديقة، كما نحمي نحن رموزهم.
لأن الصداقة الحقيقية لا تقوم إلا على الندية والاحترام.
وليعلم العالم
_المغرب منفتح على التعاون، لكنه لا يفرط.
والمغرب لا ينسى، والمغرب لا يسكت.
والراية المغربية خط أحمر.__
عاش الوطن
الله، الوطن، الملك
_خادمة الأعتاب الشريفة_
_الإعلامية نرجس قدا









