النقطة الرمادية بين الحب والإحباط.. لم اكرهك بعد …..لكني محبط منك للنهاية

بقلم: ماجي المصري
يعيش الانسان مراحل مختلفة في مشوار حياته ولكل مرحلة أهدافها المنشودة ومتاعبها وعقباتها وفي مشوار الحياة يدخل حياتنا اشخاص كتيرون ولكن يبقي منهم من هو أشد تأثيرا على النفس
اما لقرب زائد وأما لحب وأما لصداقة حميمة وغيرها الكثير
ولكن عندما تفشل تلك العلاقات ونصل الي مرحلة الإحباط هنا يجب علينا أن ننتبه وندق ناقوس الخطر بداخلنا
لان الإحباط ليس مجرد زعل هو مرحلة نفسية مختلفة تفوق مرحلة الزعل بكثير
وخاصة عندما يتكرر الخذلان حتى يصبح الإنسان غير قادر على الغضب،
وفي الوقت نفسه غير قادر على الاستمرار بالمشاعر نفسها.
ليصل إلى منطقة الحب باعتبارها الأكثر وجعًا.
مُكرهتكش.. بس مُحبط منهم
الإحباط.. حين لا ينتهي الحب، لكن تنتهي قدرتنا على الاحتمال
هناك مشاعر لا يمكن وصفها بالزعل، ولا تصل إلى درجة الكراهية.
مشاعر تقف في منطقة رمادية بين الاثنين، اسمها الإحباط.
أن تقول: «أنا مش عارف اكرهك.. أنا بس محبط منك للنهاية ».
والحقيقة أن الإحباط أحيانًا يكون أقسى من الشعور بالغضب واقسي من مجرد زعل
لأن الزعل قد يكون سببه موقف عابر ، وقد ينتهي باعتذار أو كلمة طيبة او احتواء
أما الإحباط، فهو ناتج تراكمات كثيرة تمر في صمت دون رد فعل
موقف وراء موقف، خيبة وراء خيبة، وعود لم تتحقق، كلمات لم تُحفظ، ومشاعر قدمناها ولم نجد لها تقدير في المقابل.
حتى يأتي يوم لا نغضب فيه كما كنا نفعل، ولا نعاتب كما كنا نعاتب، ولا ننتظر كما كنا ننتظر.
فقط… نُحبط.
والإحباط لا يحدث فجأة دائمًا.
بل يبدأ عندما نضع شخصًا في مكانة كبيرة داخل قلوبنا،
ونبني حوله صورة جميلة، ونصدّق أنه مختلف، وأنه لن يخذلنا بالطريقة التي خذلنا بها آخرون.
ثم يأتي موقف واحد قادر على هدم كل شيء كنا قد بنيناها في سنوات.
ليس لأن الموقف وحده كان ضخمًا،
وإنما لأنه جاء في لحظة كانت فيها مشاعرنا ممتلئة بالثقة.
وهنا يبدأ السؤال المؤلم:
كيف أحب شخصًا لم أعد أستطيع أن أثق به كما كنت؟
وهذه هي أصعب مناطق الإحباط.
أن يكون الإنسان ما زال عزيزًا عليك، لكن مكانته لم تعد كما كانت.
أن تشتاق إليه، لكنك لا تريد الاقتراب.
أن تفرح عندما يسأل عنك لكنك لا تستطيع أن تمنحه نفس الاهتمام الذي كنت تمنحه له.
أن تكون بداخلك مشاعر حقيقية، وفي الوقت نفسه بداخلك شيء آخر يقول:
كفى… لقد تعبت.
في العلاقات العاطفية تحديدًا، يصبح الإحباط أكثر تعقيدًا.
لأن الحب لا يختفي بالضرورة عندما نشعر بالإحباط.
قد يظل الحب موجودا، لكن الذي يتغير هو قدرتنا على العطاء.
وهنا تظهر حالة غريبة تشبه اللامبالاة.
ليست لأننا لم نعد نهتم، وإنما لأننا أهتممنا كثيرًا حتى استنزفنا كل طاقتنا.
نبتعد، ليس لأننا نكره.
نسكت، ليس لأننا لا نملك كلامًا.
نتوقف عن السؤال، ليس لأن الطرف الآخر لم يعد مهمًا.
ولكن لأننا وصلنا إلى مرحلة أصبح فيها السؤال نفسه مؤلمًا، والانتظار مرهقًا، والعتاب بلا جدوى.
الإحباط هو أن تحب، ولكنك لم تعد تملك الطاقة نفسها للحب.
وهذه الحالة لا تخص الحب وحده.
قد نشعر بالإحباط من صديق كنا نعتقد أنه سيقف بجانبنا.
من قريب توقعنا منه الدعم فوجدناه أول من خذلنا.
من عمل بذلنا فيه كل ما نستطيع
ولم نحصل على التقدير الذي كنا ننتظره.
حتى الحياة نفسها قد تصيبنا بالإحباط عندما نبذل جهدًا كبيرًا في طريق، ثم لا نجد النتائج التي حلمنا بها.
لكن المشكلة ليست في الإحباط نفسه.
المشكلة عندما يتحول الإحباط إلى أسلوب حياة
حياة الامبالاة
عندما نتوقف عن الثقة بالجميع.
عندما نعتبر أن كل وعد هو كذبة محتملة، وكل اهتمام هو مؤقتً للمصلحة وكل علاقة قابلة للانتهاء.
عندما يجعلنا شخص واحد خذلنا، نعاقب أشخاصًا آخرين لم يفعلوا شيئًا.
هنا يجب علينا أن نتوقف.
لأن الإحباط لا ينبغي أن يحولنا إلى أشخاص قساة.
ومن حقنا أن نبتعد عن علاقة تؤذينا، ومن حقنا أن نضع حدودًا، ومن حقنا أن نعيد ترتيب مكانة الأشخاص في حياتنا.
لكن ليس من حق الخذلان أن يسرق منا قدرتنا على الشعور.
فربما لا نستطيع تغيير ما حدث.
وربما لا نستطيع إجبار شخص على أن يكون كما تمنيناه.
لكننا نستطيع أن نختار كيف نتعامل مع خيبتنا.
نستطيع أن نقول:
«أنا محبط منك، لكنني لم أكرهك.»
«أنا لم أعد أستطيع أن أقدم لك ما كنت أقدمه، لأنني تعبت منك .»
«قد أبتعد، ليس انتقامًا، ولكن حفاظًا على ما تبقى مني.»
فبعض العلاقات لا تنتهي لأن الحب انتهى.
أحيانًا تنتهي لأن الإحباط أصبح أكبر من قدرة القلب على الاحتمال.
وربما أصعب جملة يمكن أن يسمعها شخص أحببناه يومًا ليست:
«أنا بكرهك.»
وإنما:
«أنا مش عارف اكرهك… بس أنا محبط منك للنهاية .»
لأن الكراهية تعني أن المشاعر تغيرت.
أما الإحباط، فيعني أن المشاعر ما زالت موجودة…
لكن الثقة التي كانت تحملها لم تعد موجودة.
أحيانًا لا نحتاج إلى أن نكره أحدًا حتى نتركه.
يكفي أن نصل إلى نقطة اللاعودة النقطة التي نقول فيها:
«كنت أتمنى أن تكون أفضل مما رأيت منك… كنت اتمني أن تقدر حبي وإخلاصي وتضحياتي من اجلك ولذلك أنا محبط منك للنهاية »









