“الدكتور حسين المصري رئيس مجلس ادارة جريدة وموقع 24 ساعة توداي”… يكتب” زيارة الرئيس السيسي إلى روسيا.. شراكة استراتيجية وآفاق جديدة للتعاون المصري الروسي”

تأتي زيارة الرئيس عبد الفتاح السيسي إلى العاصمة الروسية موسكو ، اليوم، للمشاركة في أعمال القمة الروسية الأفريقية الثالثة، في إطار استمرار التواصل السياسي بين القاهرة وموسكو، وحرص مصر على تعزيز علاقاتها الاستراتيجية مع روسيا، وتوسيع مجالات التعاون المشترك بما يخدم المصالح المصرية والأفريقية.
وتكتسب الزيارة أهمية خاصة في ظل التحولات المتسارعة التي يشهدها النظام الدولي، وتزايد التحديات السياسية والاقتصادية والأمنية، وهو ما يجعل الحوار بين الدول وتعزيز الشراكات الدولية من الأدوات المهمة لدعم الاستقرار وتحقيق المصالح المشتركة.
لقاء السيسي وبوتين.. ملفات استراتيجية على طاولة المباحثات
وشهدت الزيارة لقاء الرئيس عبد الفتاح السيسي بالرئيس الروسي فلاديمير بوتين في قصر الكرملين، اليوم حيث تناولت المباحثات سبل تعميق الشراكة الاستراتيجية بين البلدين، ومتابعة عدد من المشروعات المشتركة، إلى جانب مناقشة القضايا الإقليمية والدولية ذات الاهتمام المشترك.
وتصدرت المشروعات الاستراتيجية أجندة اللقاء، وفي مقدمتها مشروع محطة الضبعة النووية، ومشروع إنشاء منطقة صناعية روسية بالمنطقة الاقتصادية لقناة السويس، باعتبارهما من الملفات التي يمكن أن تسهم في توسيع التعاون في مجالات الطاقة والصناعة والاستثمار ونقل التكنولوجيا.
كما بحث الرئيسان سبل تعزيز التعاون في قطاعات التجارة والصحة والسياحة والتعليم والبحث العلمي، وهي مجالات تحمل فرصًا لتوسيع العلاقات الاقتصادية والتجارية، وزيادة حجم التبادل بين البلدين، وفتح مجالات جديدة أمام الشركات المصرية والروسية.
القضايا الإقليمية.. السلام وخفض التصعيد
وحظيت تطورات الأوضاع في منطقة الشرق الأوسط باهتمام واضح خلال المباحثات، حيث أكد الجانبان ضرورة مواصلة الجهود الرامية إلى خفض التوتر واستعادة الأمن والاستقرار في المنطقة، في ظل الأزمات التي تشهدها المنطقة وتداعياتها على الأمن الإقليمي والدولي.
وتناول اللقاء كذلك تطورات الأوضاع في القرن الأفريقي، حيث شدد الرئيس السيسي على أهمية احترام سيادة الدول ووحدة أراضيها، مؤكدًا أن قضية المياه تمثل قضية وجودية بالنسبة لمصر، ورفض الإجراءات الأحادية في حوض النيل الشرقي.
كما تبادل الرئيسان وجهات النظر بشأن الأزمة الأوكرانية، وأكد الرئيس السيسي دعم الجهود الرامية إلى تسوية الأزمة من خلال المفاوضات والحلول السياسية، بما يسهم في الحد من تداعياتها الدولية.
القمة الروسية الأفريقية.. فرص للتنمية والتعاون الاقتصادي
وتوفر القمة الروسية الأفريقية الثالثة، التي تستضيفها موسكو منصة لمناقشة مستقبل العلاقات بين روسيا والدول الأفريقية، وبحث فرص التعاون في مجالات التجارة والاستثمار والطاقة والزراعة والأمن والتكنولوجيا.
وتأتي مشاركة مصر في القمة امتدادًا لحضورها في النسختين السابقتين؛ الأولى بمدينة سوتشي عام 2019، والثانية بمدينة سان بطرسبرج عام 2023، بما يعكس استمرار اهتمام القاهرة بتطوير العلاقات الروسية الأفريقية وتعزيز التعاون بين دول القارة وشركائها الدوليين.
وتبرز أهمية هذه المشاركة في ضرورة تحويل التفاهمات السياسية إلى مشروعات اقتصادية ملموسة، تدعم التنمية وتوفر فرص العمل، وتعزز الأمن الغذائي، وتفتح مجالات أوسع للتبادل التجاري والاستثماري بين روسيا والدول الأفريقية.
الدبلوماسية المصرية في عالم متغير
وتعكس زيارة الرئيس السيسي إلى موسكو أهمية استمرار التنسيق المصري الروسي بشأن القضايا المشتركة، مع الحفاظ على قدرة مصر على التواصل مع مختلف القوى الدولية، بما يخدم مصالحها الوطنية ويدعم تحركاتها تجاه الأزمات الإقليمية.
كما أن متابعة المشروعات المشتركة، وعلى رأسها محطة الضبعة النووية والمنطقة الصناعية الروسية بقناة السويس، تبرز الجانب العملي للعلاقات الثنائية، إذ يرتبط نجاح هذه المشروعات بمدى التقدم في التنفيذ، وجذب الاستثمارات، وتحقيق العائد الاقتصادي والتنموي المستهدف.
وفي ظل التحديات الدولية الراهنة، تظل الشراكات الخارجية أكثر فاعلية عندما تستند إلى المصالح المتبادلة، والالتزامات الواضحة، والنتائج القابلة للقياس، مع استمرار الحوار بشأن القضايا التي تمس الأمن والسلم الدوليين.
وتمثل زيارة الرئيس عبد الفتاح السيسي إلى روسيا محطة جديدة في مسار العلاقات المصرية الروسية، بما تتضمنه من مباحثات سياسية ومتابعة للمشروعات الاستراتيجية وتنسيق بشأن القضايا الإقليمية والدولية.
ويبقى المعيار الأساسي لنجاح هذه الزيارة هو ما ستسفر عنه من خطوات تنفيذية تدعم الاقتصاد المصري، وتعزز التعاون التجاري والاستثماري، وتسهم في خفض التوترات الإقليمية، وتفتح آفاقًا أوسع للشراكة بين مصر وروسيا والدول الأفريقية.









